محمد جمال الدين القاسمي
316
تفسير القاسمي ( محاسن التأويل )
دارَ الْبَوارِ أي : الهلاك جَهَنَّمَ عطف بيان لها يَصْلَوْنَها وَبِئْسَ الْقَرارُ ، وَجَعَلُوا لِلَّهِ أَنْداداً أي من الأوثان فعبدوها لِيُضِلُّوا عَنْ سَبِيلِهِ أي : عن عبادته وحده قُلْ أي : تهديدا لأولئك الضالّين المضلين تَمَتَّعُوا أي : بشهوات الحياة الدنيا فَإِنَّ مَصِيرَكُمْ إِلَى النَّارِ . القول في تأويل قوله تعالى : [ سورة إبراهيم ( 14 ) : آية 31 ] قُلْ لِعِبادِيَ الَّذِينَ آمَنُوا يُقِيمُوا الصَّلاةَ وَيُنْفِقُوا مِمَّا رَزَقْناهُمْ سِرًّا وَعَلانِيَةً مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَ يَوْمٌ لا بَيْعٌ فِيهِ وَلا خِلالٌ ( 31 ) قُلْ لِعِبادِيَ الَّذِينَ آمَنُوا يُقِيمُوا الصَّلاةَ وَيُنْفِقُوا مِمَّا رَزَقْناهُمْ سِرًّا وَعَلانِيَةً مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَ يَوْمٌ وهو يوم القيامة لا بَيْعٌ فِيهِ أي : ليتدارك به التقصير ، أو يفتدى به وَلا خِلالٌ أي : مخالّة . مصدر بمعنى المصاحبة ؛ أي لا مفاداة فيه ولا خلة أحد بمغنية شيئا من شفاعة أو مسامحة بمال يفتدي به ، كما قال تعالى : وَاتَّقُوا يَوْماً لا تَجْزِي نَفْسٌ عَنْ نَفْسٍ شَيْئاً وَلا يُقْبَلُ مِنْها عَدْلٌ وَلا تَنْفَعُها شَفاعَةٌ وَلا هُمْ يُنْصَرُونَ . [ البقرة : 123 ] . قال الزمخشريّ : فإن قلت كيف طابق الأمر بالإنفاق وصف اليوم بأنه لا بيع فيه ولا خلال ؟ قلت : من قبل أن الناس يخرجون أموالهم في عقود المعاوضات فيعطون بدلا ليأخذوا مثله ، وفي المكارمات ومهاداة الأصدقاء ليستجرّوا بهداياهم أمثالها أو خيرا منها ؛ وأما الإنفاق لوجه اللّه خالصا ، فلا يفعله إلا المؤمنون الخلص ، فبعثوا عليه ليأخذوا بدله في اليوم لا بيع فيه ولا خلال . أي : لا انتفاع فيه بمبايعة ولا بمخالّة ولا بما ينفقون فيه أموالهم من المعاوضات والمكارمات ، وإنما ينتفع فيه بالإنفاق لوجه اللّه . انتهى . قال أبو السعود : والظاهر أن ( من ) متعلقة ب ( أنفقوا ) وتذكير إتيان ذلك اليوم لتأكيد مضمونه ، من حيث أن كلّا من فقدان الشفاعة وما يتدارك به التقصير ، معاوضة وتبرعا ، وانقطاع آثار البيع والخلال الواقعين في الدنيا وعدم الانتفاع بهما - من أقوى الدواعي إلى الإتيان بما تبقى عوائده وتدوم فوائده من الإنفاق في سبيله تعالى . أو من حيث إن ادخار المال وترك إنفاقه ، إنما يقع غالبا للتجارات والمهاداة . فحيث لا يمكن ذلك في الآخرة ، فلا وجه لادخاره إلى وقت الموت . وتخصيص التأكيد بذلك لميل الطباع إلى المال ، وكونها مجبولة على حبّه والفتنة به . ولا يبعد